ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
وعرف فيميون أنّه قد عرف بالقرية فخرج هو وصالح ومرّ بشجرة عظيمة بالشام . فناداه رجل وقال : ما زلت أنتظرك ، لا تبرح حتى تقوم عليّ فإنّي ميت ، قال : فمات ، فواراه فيميون وانصرف ومعه صالح حتى وطئا بعض أرض العرب ، وأخذهما بعض العرب فباعوهما بنجران ، وأهل نجران على دين العرب تعبد نخلة طويلة بين أظهرهم ، لها عيد كلّ سنة ، [ إذا كان ذلك العيد علّقوا ] عليها [ 1 ] كلّ ثوب حسن وحلي جميل ، فعكفوا [ 2 ] عليها يوما « 1 » ، فابتاع رجل من أشرافهم فيميون ، وابتاع رجل [ آخر ] صالحا ، فكان فيميون إذا قام من اللّيل يصلّي في بيته استسرج له البيت حتى يصبح من غير مصباح . فلمّا رأى سيّده ذلك أعجبه ، فسأله عن دينه فأخبره ، وعاب دين سيّده . وقال له : لو دعوت إلهي الّذي أعبد لأهلك النخلة . فقال : افعل فإنّك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه . فصلّى فيميون ودعا اللَّه تعالى ، فأرسل اللَّه عليها ريحا فجفّفتها وألقتها ، فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه ، فحملهم على شريعة من دين عيسى ودخل عليهم بعد ذلك الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكلّ أرض . فمن هنالك كان أصل النصرانيّة بنجران . وقال محمّد بن كعب القرظي : كان أهل نجران يعبدون الأوثان ، وكان في قرية من قراها ساحر كان أهل نجران يرسلون أولادهم إليه يعلمهم السحر . فلمّا نزلها فيميون [ وهو رجل ] كان يعبد اللَّه [ على دين عيسى بن مريم ، عليه السلام ] ، فإذا عرف في قرية خرج منها إلى غيرها ، وكان مجاب
--> [ 1 ] ( عبارة الأصل : لها عيد كل سنة تعلّق عليها ) . [ 2 ] فعلّقوا . ( 1 ) . ثوبا . A . etB